ومما يؤيد ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الموضع من مشابهتهم لليهود، فقال رحمه الله في «منهاج السنة النبوية» (1/20) : وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة؛ فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ففيهم جهل وظلم، لاسيما الرافضة فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلًا وظلمًا ؛ يعادون خيار أولياء الله تعالى من بعد النبيين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذي اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين؛ كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين، فتجدهم أو أكثر منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار اختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء؛ فمنهم من آمن ومنهم من كفر، سواء كان الاختلاف بقول أو عمل، كالحروب التي بين المسلمين وبين أهل الكتاب والمشركين، تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين، أهل القرآن كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك، وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة، من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام قتل من المسلمين ما لم يحص عدده إلا رب الأنام، كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير (لتعلموا أن الأصل يهودي أصل فكرتهم وأصل مذهبهم يهودي) حتى جعلهم الناس لهم كالحمير.