الصفحة 23 من 45

مثل: الخلق، الإحسان، العدل، والاستواء، المجيء، الإتيان، النزول.

وافعال الرب سبحانه وتعالى لا منتهى لها، قال تعالى: (وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ) (إبراهيم/27) ، وبالتالي فصفات الله تعالى الفعلية الاختيارية لا حصر لها، ويمكن تقسيمها من جهة تعلقها بالفعل الى قسمين [1] :

1.أفعال لازمة: ما كان منها متعلقًا بالذات الإلهية، وليس لها تأثير على المخلوقات، كالتكلم والنزول والاستواء إلى السماء والاستواء على العرش ومجيء الله تعالى يوم القيامة ونحو ذلك. وتسمى هذه الأفعال أفعال الصفات.

2.أفعال متعدية: ما كان منها متعديًا إلى غيره، ولها تأثير على المخلوقات، كالخلق والرزق والاعطاء والإحياء والإماتة وأنواع التدبير الأخرى.

فهي أفعال لله عز وجل، لكنها متعدية إلى الخلق، وتسمى هذه الأفعال أفعال الربوبية.

ج/ وتنقسم الصفات باعتبار أدلة ثبوتها إلى:

1/ الصفات الشرعية العقلية: وهي التي يشترك في إثباتها الدليل الشرعي السمعي، والدليل العقلي، والفطرة السليمة، مثل: العلم والسمع والبصر والعلو والقدرة.

2/ الصفات الخبرية السمعية: وهي التي لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع، مثل: الاستواء واليد والوجه والأصبع والنزول.

أو بمعنى آخر: هي صفات خبرية ثبت بها الخبر من الكتاب والسنة. والعقل لا يدركها، ولولا أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنها ما علمنا بها، وهي ليست معنى ولا فعلا.

قال تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (الرحمن/27) ، وجه الله سبحانه وتعالى صفة من صفاته، والوجه صفة ذاتية خبرية، وليس صفة ذاتية معنوية، ولا فعلية.

ثانيا: الصفات المنفية

لما كانت الصفات هي المعاني القائمة بالذات كان المراد بالنفي أو السلب أو التنزيه أو التسبيح في باب الصفات المتعلقة بالذات العلية هو: الإخبار أو الاعتقاد بأن هذه المعاني التي يراد نفيها عن الله تعالى، غير قائمة بالذات العلية، والأحكام المتعلقة بذلك. [2]

والصفات المنفية: هي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في كتابه المجيد، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. والصفات المنفية تابعة للصفات الثبوتية ومكملة لها.

أو هي: الصفات التي تقع في سياق النفي، أي: التي تدخل عليها أداة النفي، مثل: ما، لا، ليس. [3]

والصفات المنفية كلها صفات نقص في حقه، ومن أمثلتها: النوم والموت والجهل والنسيان والعجز والتعب والظلم، فيجب نفيها عن الله عز وجل مع إثبات أن الله موصوف بكمال ضدها على الوجه الأكمل، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه فالمراد به بيان انتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه، لأن النفي ليس بكمال إلا أن

(1) انظر غير مأمور مجموع الفتاوى / شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416 هـ/1995 م، 8/ 19. والمسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الاجماع/ اعداد خالد بن مسعود الجعيد - علي بن جابر العلياني - ناصر بن حمدان الجهني، دار الهدي النبوي/ مصر - دار الفضيلة/ السعودية، الطبعة الأولى، 1428 هـ - 2007 م، ص 408 وبعدها.

(2) انظر غير مأمور: النفي في باب صفات الله عز وجل/ الأستاذ أبي محمد أرزوقي بن محمد سعيداني، الناشر دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1426ھ، ص 58.

(3) المصدر السابق، ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت