فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ عُقُوبَةَ اَلدُّنْيَا لَا تَرْتَفِعُ عَمَّنْ أَدَّى اَلشَّهَادَتَيْنِ مُطْلَقًا ، بَلْ قَدْ يُعَاقَبُ بِإِخْلَالِهِ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اَلْإِسْلَامِ ، فَكَذَلِكَ عُقُوبَةُ اَلْآخِرَةِ .
وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ اَلْأَحَادِيثَ اَلْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ اَلْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ ، مِنْهُمْ اَلزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا (1) فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ نُزُولِ اَلْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ ، وَفِي بَعْضِهِا أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَهِيَ فِي آخِرِ حَيَاةِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ (2) . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ مُحْكَمَةٌ ، وَلَكِنْ ضُمَّ إِلَيْهَا شَرَائِطُ ، وَيَلْتَفِتُ هَذَا إِلَى أَنَّ اَلزِّيَادَةَ عَلَى اَلنَّصِّ: هَلْ هِيَ نَسْخٌ أَمْ لَا ؟ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اَلْأُصُولِيِّينَ مَشْهُورٌ .
(1) - أخرجه البخاريx في كتاب الزكاة / باب وجوب الزكاة 2/110 بلفظ"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله". ومسلم في كتاب الإيمان / باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رقم (33) ، (35) ، (36) .