واستغلال النفوذ وظلم القادر للضعيف ونفاق الضعيف أمام القوي خلقًا ودينًا ومنهجًا جديدًا تسير عليه المجتمعات المنحلة البعيدة عن الله سبحانه وتعالى.
6 -الإجرام السياسي:
لعل أعظم آثار الإلحاد هو آثاره في السياسة العالمية، ونظام العلاقات بين الدول. وذلك أن الأخلاق المادية الإلحادية التي جعلت قلب الإنسان يمتلئ بالقسوة والأنانية دفعت الإنسان إلى تطبيق هذه القسوة والأنانية في مجال العلاقات السياسية العالمية أيضًا. ولذلك رأينا الدول الاستعمارية الكبرى تلجأ إلى وسائل خسيسة جدًا في استعباد الشعوب الضعيفة والحصول على خيراتها ونهب ثرواتها وبلادنا الإسلامية بوجه عام والعربية بوجه خاص هي أشقى البلاد الضعيفة بهذه السياسات المادية الالحادية فهي تقع دائمًا تحت التهديد بالقهر والتدخل العسكري كلما حاولت دولنا الإسلامية أن تحصل على شيء من حقوقها الضائعة أو أموالها المنهوبة. بل كلما فكرت دولنا في تطبيق الإسلام والرجوع إلى أحكامه وتشريعاته النظيفة الطاهرة، نرى الدول الاستعمارية الكبرى تتنادى لقتل عودتنا نحو الإسلام متهمة هذا الدين بأنه رجعية تارة وأنه وحشية تارة أخرى وأنه يضطهد الأديان الأخرى والأقليات تارة ثالثة ولعل في قضية البترول وسعي الدول الإسلامية للحصول على أثمان معقولة له والاستفادة بهذه الأثمان خير دليل على السلوك الاستعماري الارهابي الأناني ضد هذه الدول الإسلامية فقد اتهمتنا الدول الاستعمارية أننا نريد تدمير الاقتصاد العالمي، واستعباد البشرية وتدمير الحضارة وذلك لمجرد المطالبة بشيء من حقوقنا وهددت تلك الدول الاستعمارية عشرات المرات أنها ستحتل آبار النفط وتأخذه بالقوة إن عمدت دولنا إلى منعه عن أعدائنا أو زيادة أسعاره.
وهكذا يصطلي العالم الآن بنار المادية الأنانية العالمية التي تمارسها الدول الاستعمارية الكبرى التي تقوم الآن على استعباد الشعوب ونهب خيراتها وإيقاعها فرائس للقلق والخوف والفوضى والاختلاف حتى يسهل عليهم استلاب خيراتها وسرقة ثرواتها.
ولو كان الإيمان والتوحيد وخوف الله هو المسيطر على أخلاق الذين يملكون سياسة الدول لعمت الرحمة والإحسان بين الشعوب وكانت نصرة الضعفاء وإعانة المساكين ورفع الظلم هو الدين والمنهج الذي تسير عليه السياسات العالمية.
والخوف كل الخوف بعد ذلك أن يتسبب الإلحاد في تدمير العالم أجمع وذلك بعد وضع العلم الحديث في يد الإنسان أسلحة تستطيع تدمير العالم أجمع.