الصفحة 50 من 169

فدليل العقل ودليل الشرع يثبت كل منهما أن الرسول لم يكن مجتهدًا، ولا يجوز في حقه أن يكون مجتهدًا ولم تثبت حادثة واحدة في التبليغ اجتهد فيه الرسول. وحجة القائلين بجواز الاجتهاد في حقه صلى الله عليه وسلم قائمة على التأويل البعيد. وأما آية أسرى بدر؛ وآية إذنه للمتخلفين عن تبوك؛ فإنما هي استمرار لأحكام سابقة. فقد افتدى الرسول أسيرَيْ عبد الله بن جحش. وكان يأذن لمن يستأذنه للقعود (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ) (1) . ولكن أسرى بدر هنا قام بخلاف الأَولى، إذ الأَولى له في مثل هاتين الحالتين أن لا يفتدي أسرى بدر إلا بعد الإثخان. وأن لا يأذن لمتخلفي تبوك لأنهم سيتخلفون حتى ولو لم يأذن لهم، فهما ليستا اجتهادًا من الرسول، وإنما عمل بأحكام سبق أن عمل بها. فلا تفيد هاتان الآيتان أن الرسول كان يجتهد ولا بحال من الأحوال.

(1) النور / 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت