الصفحة 36 من 169

إن واقع العقيدة من حيث هي، ووجود النصوص القطعية تؤكد وتثبت أن هذا القول منحصر في الأحكام الشرعية العملية فقط، ولا محل له في العقيدة، ولا ينطبق عليها ولا بحال من الأحوال، وإذا ما حاولنا تنزيل هذا القول على واقع العقيدة، أو إخضاع العقيدة نفسها لهذه القاعدة، فلا شك أننا سنقع في الخطأ، ونتنكب الجادة، ونبتعد عن الصواب، وقد يؤدي هذا بنا إما إلى الضلال، وإما إلى الكفر.

إن المخطىء في العقيدة لا يؤجر ولا يعذر، وإنما يتأثم أو يضل. حتى ولو بذل جهده واستقصى إمكانية طاقته ولم يؤمن. فإن هذا لا يفيده بشيء، ولا يشكل له عذرًا ينجو به من عذاب الله، وبهذا يرد كلام الجاحظ الذي يقول فيه: إن الإنسان إذا بذل ما في استطاعته في تحصيل العقيدة وغيرها فإنه يعذر. ولم يدر أن المسألة مهمة جدًا. وذلك لأن محل العقيدة هو التثبت أي القطع واليقين، وتوفر القناعة التامة، ولا يتأتى ذلك بالمحاكمات العقلية ونصب الأدلة والبراهين القاطعة على أن هذا الأمر هو كذا، وأنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، مع عدم إمكانية زواله ومع مطابقته للواقع. فلا بد في هذه الحال لمن يسلك هذا السبيل في البحث والتحقيق أن تصفو عقيدته وتتم قناعته ويخرج من دائرة الرجحان والاحتمال إلى دائرة القطع واليقين، وإيمان كهذا يكون أرسخ من الجبال، وأثبت من الأطواد، وأسطع من الشمس في وضح النهار.

التقليد ومحله:

ولا بد من الإتيان على موضوع التقليد لنرى أين يجوز وأين لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت