الصفحة 15 من 169

ثم المسند أنواع: متواتر ومشهود وآحاد. فالمتواتر منه ما نقله قوم عن قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب فيه، وهو الخبر المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحكمه يوجب العلم والعمل قطعًا حتى يكفر جاحده. والمشهور منه هو ما كان من الآحاد في العصر الأول ثم اشتهر في العصر الثاني حتى رواه جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب وتلقته الأمة بالقبول وحكمه يوجب طمأنينة القلب لا علم اليقين (1) ، وخبر الآحاد ما نقله واحد عن واحد وهو الذي لم يدخل في حد الاشتهار، وحكمه يوجب العمل دون العلم، ولهذا لا يكون حجة في المسائل الاعتقادية.

الدلالات وأنواعها

إن الألفاظ في التقريرات اللغوية والاصطلاحات الأصولية لها بحث آخر يختلف عن التعريفات السابقة وله علاقة ببحثنا هذا وذلك من حيث الدلالات ومن حيث إضافة المسميات.

أما من حيث دلالة الألفاظ. فإن الدلالات ثلاثة أنواع، وهي:

دلالة المطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ كدلالة الإنسان على معناه وهو الحيوان الناطق.

دلالة التضمن: وهي دلالة اللفظ على بعض المعنى الموضوع له اللفظ كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق.

وهذان النوعان من الدلالة هما من قسم الصريح لأنهما من المنطوق، وهما من أهم الدلالات وأكثرها استعمالًا وهي التي لا يستقيم الكلام في تنسيق الجمل وتركيب الألفاظ إلا أن يكون المتكلم أو الكاتب والباحث عالمًا متضلعًا بها. تلك دلالة اللفظ على معناه من حيث الصياغة والتركيب. وهي أشمل من المدلول اللغوي المحض"المعجمي القاموسي"مثل ورود الاستثناء والشرط والتوكيد في الجمل وورود بعض الحروف ووضعها في مواضعها من حيث التقديم أو التأخير أو الحذف.

كل ذلك لا بد منه مع معرفة التخصيص في العموم. والتقييد في الإطلاق. وتبين الإجمال وتفصيله. وتفسير المبهم وتوضيحه. وهذا من حيث التركيب والصياغة والوضع.

(1) الخبر المشهور يلحق بخبر الآحاد من حيث الاستدلال به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت