الصفحة 312 من 362

ولا سبيل له إلا أن الله تعالى لم يكلف رسوله صلى الله عليه وسلم إشاعة جميع الأحكام بل كلفه إشاعة البعض، وجوز له ردّ الخلق إلى خبر الواحد في البعض، كما جوز له ردّهم إلى القياس في قاعدة الربا وكان يسهل عليه أن يقول: لا تبيعوا المطعوم بالمطعوم، أو المكيل بالمكيل حتى يستغنى عن الاستنباط من الأشياء الستة الواردة في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"1. فيجوز أن يكون ما تعم به البلوى من جملة ما تقتضي مصلحة الخلق أن يردوا فيه إلى خبر الواحد، ولا استحالة فيه، وعند ذلك يكون صدق الراوي ممكنًا، فيجب تصديقه. وليس علة الأشياء عموم الحاجة، أو ندورها، بل علته التعبد والتكليف من الله، وإلا فما يحتاج إليه كثير كالفصد والحجامة، كما يحتاج إليه الأكثر، في كونه شرعًا لا ينبغي أن يخفى"2."

1 صحيح مسلم5/44، سبل السلام3/37.

2 المستصفى للغزالي مع فواتح الرحموت1/172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت