الصفحة 28 من 362

يكون ما أتى به خبرًا، وإن كانت صورته صورة الخبر. أما أن يكون خبرًا، وليس صادقًا فيه ولا كاذبًا فلا"1."

ووافق الراغب الجاحظ في إثبات الواسطة، وإن زاد عليه اصطلاحًا لم يذهب إليه الجاحظ، وإليك ذلك فيما ذكره البناني قال:"حاصل مذهبه أن ما طابق الواقع مع اعتقاد المطابقة يسمى صدقًا، ومالم يطابق الواقع مع اعتقاد عدم المطابقة يسمى كذبا، ويخص هذين بالصدق، والكذب التامين وما طابق الواقع مع اعتقاد عدم المطابقة، أو طابق الاعتقاد دون الواقع، فيسمى كل منهما صدقًا وكذبًا، من جهتين:"

فالأول: صدق من جهة مطابقة الواقع، كذب من جهة عدم المطابقة للاعتقاد.

والثاني: صدق من جهة مطابقة الاعتقاد، كذب من جهة عدم مطابقة الواقع، ويسمى الصدق والكذب المشتمل عليهما هذان القسمان بالصدق والكذب غير التامين، لما علم أنه صدق من جهة دون جهة، كذب من جهة دون جهة، فهذه أربعة أقسام، وبقي قسمان وهما: مطابقة الواقع وعدمها مع عدم اعتقاد شيء، وهذان واسطة عنده لا يوصفان بصدق ولا كذب"2."

1 الإحكام للآمدي 2/11.

2 حاشية البناني على شرح المحلى لجمع الجوامع 2/112-113، وانظر: حاشية العطار على شرح المحلى2/140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت