بكونه أخبر حالة الجنة غير الصدق، وغير الكذب، ليكون ذلك بزعمهم بعض الخبر، فثبتت الواسطة1.
ورد بأن معنى: {أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} أي أم لم يفتر، فعبر عن عدم الافتراء بالجنة، لأن المجنون لا افتراء له، لأن الكذب ما كان عن عمد، والمجنون لا عمد له، فالثاني ليس قسيمًا للكذب، بل لما هو أخص منه، أعني الافتراء. وإن سلم فقد لا يكون خبرًا، فيكون هذا حصرًا للكذب بزعمهم في نوعيه: الكذب عن عمد، والكذب لا عن عمد2.
وأيضا ً"أنهم إنما حصروا أمره بين الكذب والجنة، لأن قصد الدلالة به على مدلوله شرط في كونه خبرًا، والمجنون ليس له قصد صحيح، فصار كالنائم، والساهي إذا صدرت منه صيغة الخبر، فإنه لا يكون خبرًا، وحيث لم يقصدوا صدقه، لم يبق إلا أن يكون كاذبًا، أو لا"
1 انظر تفاصيله في شروح التلخيص 1/182-188، وروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي السيد محمود 22/110، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه للمرة الثانية إدارة الطباعة المنيرية لمحمّد منير الدمشقي. مصر. والمختصر لابن الحاجب 2/50، وحاشية العطار على شرح المحلى لجمع الجوامع 2/139 فما بعدها، وحاشية البناني على شرح المحلى لجمع الجوامع 2/113 فما بعدها، مطبعة إحياء العلوم العربية لعيسى البابي الحلبي.
2 انظر: شروح التلخيص 1/189-190، وروح المعاني 22/110، وإرشاد الفحول ص: 14، والمختصر لابن الحاجب2/50.