فقياس خبر الصّدّيق على خبر آحاد المخبرين من أفسد قياسٍ في العالم، وكذلك الثقات العدول الذين رووا عنهم هم أصدق الناس لهجة، وأشدهم تحريًا للصدق والضبط حتى لا تعرف في طوائف بني آدم أصدق لهجه ولا أعظم تحريًا للصدق منهم"1."
وأما ما يرجع إلى المخبر عنه فإن الله سبحانه تكفل لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يظهر دينه على الدين كله، وأن يحفظه حتى يبلغه الأوّل إلى من بعده، فلا بد أن يحفظ الله سبحانه حججه وبيّناته على خلقه، لئلا تبطل حججه وبيّناته، ولهذا فضح الله من كذب على رسوله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته، وبيّن حاله للناس، قال سفيان بن عيينة: ما ستر الله أحدًا يكذب في الحديث.
قال عبد الله بن المبارك:"لو هَمَّ رجل أن يكذب في الحديث، لأصبح والناس يقولون: فلان كذاب". وقد عاقب الله الكاذبين عليه في حياته بما جعلهم به نكالًا وعبرة حفظًا لوحيه ودينه، وقد روى أبو القاسم البغوي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا علي بن مسهر عن صالح بن حبان عن ابن بريدة عن أبيه قال: جاء رجل في جانب المدينة، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أحكم فيكم برأيي في أموالكم وفي كذا وكذا، وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن
1 مختصر الصواعق المرسلة1-2/484-485.