الصفحة 126 من 362

ويجاب عن السادس: بأن"الفرق بين الشاهد الذي يشهد بقضية معينة، وبين المخبر عن رسول الله بشرع يجب على جميع الأمة العملُ بينّ، هذا لو قدر أنه كذب على الرسول، ولم يظهر ما يدل كلما كذبه للزم من ذلك إضلال الخلق، والكلام إنما هو في الخبر الذي يجب قبوله شرعًا، وما يجب قبوله شرعًا لا يكون باطلًا، في نفس الأمر"1. ومعلوم أن الشهادة تخالف الرواية في أشياء وإن وافقتها في أخرى.

قال الشافعي:"أقبل في الحديث الواحد والمرأة، ولا أقبل واحدًا منهما وحده في الشهادة، وأقبل في الحديث"حدثني فلان عن فلان"إذا لم يكن مدلسًا، ولا أقبل في الشهادة إلا"سمعت"أو"رأيت"أو"أشهدني"وتختلف الأحاديث فآخذ بعضها استدلالًا بكتاب أو سنة أو إجماع، أو قياس، وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا. ولا يوجد فيها بحال، ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته، ولا أقبل حديثه، من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الإحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني"2.

وأما الحكم بالشاهد الواحد فغير لازم، لأن الحاكم لا يحكم بعلمه، وإنما يحكم بالبيّنة التي هي مظنة الصدق. ويدل على أن الحاكم يعتمد على مظنة الصدق حديث أم سلمة:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون"

1 المسودة لآل تيمية ص: 245.

2 الرسالة للإمام الشافعي ص: 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت