فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 8

وأما الحج , فمن وجب عليه، ووجد السبيل إليه , وجب عليه , ولا يجب عليه في عامه ذلك حتى لا يكون له منه بد , متى أداه , كان مؤديًا , ولم يكن آثمًا في تأخره إذا أداه , كما كان آثمًا في الزكاة؛ لأن الزكاة حقُّ لمسلمين مساكين , حبسه عليهم ,فكان آثمًا حتى وصل إليهم. وأما الحج , فكان فيما بينه وبين ربه , إذا أداه , فقد أدى , وإن هو مات , وهو واجد مستطيع , ولم يحج , سأل الرجعة إلى الدنيا أن يحج [1] ويجب لأهله أن يحجوا عنه , ويرجوا أن يكون ذلك مؤدّيًا عنه , كما لو كان عليه دين فقضي عنه بعد موته.

(1) ورد هذا المعنى في حديث لا يصح , أخرجه عبد بن حميد: (رقم 693) , المنتخب , وعند الترمذي في"جامعه"عقب برقم (3313) , وابن جرير في تفسيره: (28/ 118) , والطبراني في"الكبير": (12/ 114ـ115) , وابن عدي في"الكامل": (7/ 2670) , من طريق أبي جناب الكلبي , عن الضحاك بن مزاحم , عن ابن عباس , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من كان عنده مال يبلغه الحج، أو عنده مال تجب فيه الزكاة، فلم يزكه، سأل الرجعة عند الموت) قالوا: يا ابن عباس، إنما كنا نرى هذا للكافر. قال: أنا أقرأ عليكم بذلك قرآنًا، ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} حتى بلغ {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} . اللفظ لعبد بن حميد.

قلت: وإسناده ضعيف , لثلاث علل:

الأولى: أبو جناب هذا ـ وهو يحيى بن أبي حية ـ ضعيف الحديث , ليس بالقوي , وكان قبيح التدليس.

والثانية: الضحاك لم يسمع من ابن عباس.

والثاثلة: اختلف فيه على أبي جَنَاب رفعًا ووقفًا.

فرواه الثوري , وعمر وعلي , عنه مرفوعًا , ورواه جعفر بن عون ـ كما أخرجه الترمذي (رقم 3313) , وسفيان بن عيينة ـ كما ذكره الترمذي أيضًا عنه موقوفًا قلت: فإذا ضممت إلى هذه الثلاث تدليس أبي جَنَاب أتممت أربعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت