نص الرسالة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1ـ السُنَّة: أن يؤمن الرجل بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ذلك كله فضل من الله عزوجل [1]
2ـ وأن الإيمان قول وعمل , يزيد وينقص , ولا ينفع قول إلا بعمل , ولا عمل و قول إلا بنية، ولا قول وعمل بنية إلا بسنة.
3ـ والترحم على أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم، فإن الله عز وجل قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر 10]
فلم يؤمر [2] إلا بالإستغفارٍ لهم، فمن يسبهم أو ينقصهم أو أحدًا منهم , فليس على السُنَّة، وليس له في الفئ حق، أخبرنا بذلك غير واحد عن مالك بن أنس أنه قال:"قسم الله ـ تعالى ـ الفئ فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الحشر 8] قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} [الحشر 10] الآية , فـ (من) [3] لم يقل هذا لهم , فليس ممن له الفيء [4] ."
(1) يصدق ذلك حديث صهيب عند مسلم في"صحيحه"رقم (2999) , قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) .
(2) في الأصل: (يؤمن) وهو تصحيف , وكذا أشار الأعظمي إلى تصويبه.
(3) زيادة من المطبوع لا بد منها.
(4) صحيح عن مالك , وقد أخرجه اللالكائي في"اعتقاد أهل السُنَّة"رقم: (2400) , من طريق معن بن عيسى , قال: سمعت مالك بن أنس يقول: من سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس له في الفيء حق , يقول الله عز وجل: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} الآية , هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين هاجروا معه , ثم قال {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} الآية , هؤلاء الأنصار , ثم قال {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} فالفيء لهؤلاء الثلاثة , فمن سب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس من هؤلاء الثلاثة , و لا حق له في الفيء.
قلت وإسناده صحيح.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذا معروف عن مالك وغير مالك من أهل العلم , كأبي عُبيد القاسم بن سلام" (منهاج السُنَّة: 2/ 20)