الصفحة 24 من 51

كل ذلك بسبب غياب العلم تارة، وغياب الميزان والمعيار تارة أخرى، واعتبار الأشخاص هم المعيار، وفي هذا ما فيه من الاضطراب والخلل، وخضوعٍ للأمزجة والهوى.. فلو عرفنا الحق واعتمدناه معيارًا، لعرفنا أهله: (اعرف الحق تعرف أهله) ، وبذلك تتوقف المجازفات الباخسة، ويلجم الهوى والرغائب الجانحة، ويصبح الحكم على الأفعال والأفكار والنظر إليها، من خلال أصول ثابتة حددتها معرفة الوحي، ويصبح التعامل معها من خلال مقاصد الدين.

لذلك نقول: إن هذا الكتاب جاء في الوقت المناسب، سائلين المولى أن ينفع به ويجزي المؤلف أجزل الجزاء.

والحمد لله رب العالمين.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن نقد مقالات المبتدعة وأعمالهم ومسالكهم، والرد عليهم، وكشف ما عندهم من باطل، والتحذير من زيفهم، وظيفة العلماء، لا يجوز التساهل فيها، أو التقصير في أدائها، إذ بها تتم حماية الدين ونقاوته من شائبة الباطل، وقد أكمل الله دينه، وأتم نعمته، ورضي الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم دينًا، قال تعالى: (اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) (المائدة: 3) . وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (الحشر: 7) . وقال صلى الله عليه و سلم: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا ما ليس منه فهو رَدٌّ) (1) ، وفي رواية: (من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت