الصفحة 14 من 51

إن شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، استطاع وإلى حد بعيد، حل المعضلة المزمنة بين العقل والوحي، وخلّص الفكر الإسلامي من الثنائية والانشطار الثقافي والخيار بين الوحي والعقل، والعلم والإيمان، وإعادة فحص واختبار المقدمات المغلوطة التي كانت مطروحة على سبيل التقابل والثنائية بين العقل والدين، أو بين العلم والإيمان، وأعاد بناءها الصحيح، وصوّب المعادلة، لتتحول من التقابل والثنائية إلى التكامل والوحدانية، وكان مِن أَجَلِّ وأهم مؤلفاته: (درء تعارض العقل والنقل، أو موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول) ، في وقت كان يخضع فيه العالم الإسلامي أو العقل الإسلامي، للاجتياح الفلسفي والجدل الكلامي، وتغييب معرفة الوحي، فجاء إنتاج ابن تيمية ومنهجه الفكري بحق، يشكل الترسانة الفكرية التي حمت الثقافة الإسلامية من الاجتياح، كما وصف ذلك بعض الباحثين المسلمين المعاصرين، فلا دين بلا عقل، ولا عقل بلا دين.

وقضية أخرى على صلة بأهمية الارتكاز على معرفة الوحي وإعادة الاعتبار إليها، التي كانت من أبرز محاور اهتمام شيخ الإسلام، وهي في تقديرنا على غاية من الأهمية، لأن الفقه بها وحسن إدراكها، يعتبر من التفكير العلمي والموضوعي، أو بعبارة أدق: من التفكير الاستراتيجي، الذي يحفظ الطاقات، ويحمي الإمكانات، ويحول دون هدر الأوقات، ويُحسن توظيفها، ويخلص العقل والعمل الإسلامي من الإحباطات المتلاحقة، واختلاط الأمنيات بالإمكانيات، واختلال الموازين الشرعية في النظر للأشياء والحكم عليها، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت