الخلاصة: فهذه أقوال الأشعري من كتابه"الإبانة"وهي بمجموعها دالة على أنه بقي على اتباعه لابن كلاب، وإن كان لم يصرح بذلك كتصريحه في كتبه الأخرى، فهو في الإبانة - بلا شك - أكثر إثباتًا وإتباعًا لأهل السنة، وبعد عن كلام أهل البدع، خاصة وأنه رد على المعتزلة القائلين بخلق القرآن، كما رد على الكرامية الذين يقولون:"إن الله لم يكن متكلمًا ثم تكلم". لكنه لم يرد على أقوال الكلابية الذين اشتهر في عهده إنكار السلف عليهم. (1) وهذه الأدلة هي التي جعلت شيخ الإسلام بن تيميه يرجح بقاء الأشعري على مذهب ابن كلاب رغم أنه في الإبانة قد قرب كثيرًا من مذهب أهل السنة. (2)
الخاتمة
ومما تقدم، ومن خلال عرض آراء الأشعري في كتابه"رسالته إلى أهل الثغر"يتضح لنا ما يلي:
أن الإمام الأشعري رحمه الله في طوره الثالث ، رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات كما هو مقرر ، ولكن على طريقة عبدالله بن سعيد بن كلاب حيث جعل الصفات الاختيارية قديمة أزلية لازمة للذات ، مع كونها لا تتحول من حال إلى حال ، وهذا هو الفارق بين السلف وبينه ، فالكل متفق على إثبات الصفات للذات ، ولكن السلف يختلفون معه في كون هذه الصفات متعلقة بالمشيئة والإرادة.
أن من انتسب إلى كتاب الإبانة فهو في الجملة سلفي سني ، ولكن الانتساب إلى الأشعري ذاته بدعة، حيث يؤدي الأمر إلى الالتباس بالأشاعرة.
أن الأشعري في مذهبه الكلابي لا يخرج عن كلام تلامذته كثيرًا في مسألة الصفات الاختيارية بل هم جميعًا على أنها غير متعلقة بالمشيئة والقدرة.
أن الصفات عند أهل السنة تنقسم إلى قسمين:
ذاتية: متعلقة بذات الله لازمة لها لا تنفك عنها .
فعلية: متعلقة بالقدرة والمشيئة.
وبعد:
(1) موقف 405/1
(2) موقف 409/1