"ثم يقال لهم: إذا كان غضب الله غير مخلوق، وكذلك رضاه وسخطه، فلم لا قلتم: إن كلامه غير مخلوق؟ ومن زعم أن غضب الله مخلوق لزمه أن غضب الله وسخطه على الكافرين يفنى، وأن رضاه عن الملائكة والنبيين يفنى حتى لا يكون راضيًا عن أوليائه ولا ساخطًا على أعدائه وهذا هو الخروج عن الإسلام" (1) . فقوله:"لزمه أن غضب الله وسخطه على الكافرين يفنى"هذا عنده خاص فيمن علم أنه يموت كافرًا، أما الإنسان لو عاش سنين طويلة كافرًا ثم أسلم ومات على إسلامه فهذا عند الأشعري لا يجوز أن يقال أن الله كان ساخطًا عليه في وقت كفره، ثم رضي عنه لما أسلم، وإنما يقال: إن الله لم يزل راضيًا عنه حتى في حال كفره لأنه علم أنه يموت مؤمنًا، وهذا بناء على أصله الكلابي. (2) وهكذا كلامه في تأويل قوله تعالى:" (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) (3) وتفسيره له بأنه هذا الذكر الذي عناه الله عز وجل ليس هو القرآن بل هو كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووعظه إياهم..." (4) ، دعاه إلى هذا التأويل البعيد خوفه من أن يوصف (في رده على المعتزلة) القرآن بأنه محدث (5) ، وذلك لأن الحدوث عند الكلابية يعني المخلوق وليس هو كذلك في كلام السلف بل هو بمعنى التجدد، وهكذا نراه مرة أخرى يرجع إلى مذهب ابن كلاب.
(1) الإبانة 82 .
(2) موقف 403/1
(3) الأنبياء 2 .
(4) الإبانة 94.
(5) موقف 404.