إحداهما: التفات الجهال والعامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنّه أفضل الناس، وأن ما هو عليه خير مما عليه غيره، فيؤدي ذلك إلى اتباعه على بدعته دون اتباع أهل السنّة على سنّتهم.
والثانية: أنّه إذا وُقِّرَ من أجل بدعته صار ذلك كالحادي المحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء.
وعلى كل حال فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه." (1) "
فاعمل - أخي في الله - بنصيحة هذا الإمام الخبير النحرير، تأمن الهلاك واتباع الأهواء.
(2) قول عبد الرحمن بن أبي الزناد.
( ت: 174 هـ )
قال ابن بطة رحمه الله: حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال:
"أدركنا أهل الفضل والفقه من خيار أوليّة الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم، ومجالستهم، وحذرونا مقاربتهم أشد التحذير، ويخبرونا أنهم على ضلال، وتحريف لكتاب الله وسنن رسوله - - صلى الله عليه وسلم - -، وما توفي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - حتى كره المسائل، والتنقيب عن الأمور، وزجر عن ذلك، وحذره المسلمين في غير موضع حتى كان من قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في كراهية ذلك أن قال:"ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين من قبلكم بسؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"" (2) .
قلت:
فانظر أخي في الله كيف نقل هذا الإمام هجر المبتدعة وعيبهم أشد العيب والنهي عن لقائهم ومجالستهم والتحذير من مقاربتهم، عمن أدركه من أهل الفضل والفقه من خيار أوليّة الناس.
(1) الاعتصام للشاطبي ( 1/114 ) .
(2) الإبانة لابن بطة ( 2/532 ) .