فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 109

فالمجتهد الاجتهاد العلمي المحض ليس له غرض سوى الحق، وقد سلك طريقه، وأما متبع الهوى المحض فهو من يعلم الحق ويعاند عنه )) (1) .

ولذلك كان أهل العلم يفرقون حتى في الرواية بين الدعاة إلى البدع وبين غير الدعاة فهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم على ثلاثة أقوال:

القول الأول: المنع مطلقًا، وهو قول ابن سيرين ومالك وابن عيينة والحميدي ويونس بن أبي إسحاق وعلي بن حرب وغيرهم.

ولهؤلاء مأخذان:

أحدهما: تكفير أهل الأهواء أو تفسيقهم وفيه خلاف مشهور.

والثاني: الإهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنهم، وإن لم نحكم بكفرهم أو تفسيقهم.

القول الثاني: تجوز الرواية عنهم إذا لم يتهموا بالكذب، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ويحيى بن سعيد وعلي بن المديني.

القول الثالث: وهو التفريق بين الداعية وغيره فمنعوا الرواية عن الداعية إلى البدعة دون غيره.

وهذا هو الأظهر الأعدل وهو قول الأكثر، كابن المبارك وابن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وروي عن مالك وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر.

ولكنهم قيدوا قبول غير الداعية بما إذا لم يرو ما يقوي بدعته (2) .

ومن ذلك ظهر بطلان قول من يساوي بين ابن أبي عروبة وقتادة وغيرهما - رحمهما الله -، وبين سيد قطب أو حسن البنا أو الغزالي المعاصر وغيرهم من أهل البدع الذين هم على شاكلة هؤلاء.

(1) القواعد النورانية ( ص: 151-152 ) .

(2) وانظر تفصيل هذه المسألة في ،نزهة النظر لابن حجر (ص:136) ،وتدريب الراوي (1/275) ،وشرح علل الترمذي (1/53) ،ومنهاج السنة (3/60-62) ،وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت