فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 109

اعلموا رحمنا وإياكم الله سبحانه، أن هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالضبط لعموم البلاء، وما يدخل على الناس بإهماله، وذلك أن أحوال أهل الزمان قد اضطربت، والمعتمد فيهم قد عز، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحببًا إلى من يراه قد كثر، والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب على كل مسلم يحب الخلاص أن لا يركن إلى كل أحد ولا يعتمد على كل كتاب، ولا يسلّم عنانه إلى من أظهر له الموافقة ... .

فمن رام النجاة من هؤلاء، والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب، والأثر - في كل ما يسمع ويرى؛ فإن كان عالمًا بهما عرضه عليهما - واتباعه للسلف .

ولا يقبل من أحد قولًا إلا طالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح ... .

وليحذر تصانيف من تغير حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذّر الترياق )) (1) .

وقال الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو البردعي:

"شهدت أبا زرعة ـ وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه ـ فقال للسائل: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب."

قيل له: في هذه الكتب عبرة.

فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم … ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع." (2) "

قال الذهبي معلقًا:

"وأين مثل الحارث؟ فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين كالقوت لأبي طالب، وأين مثل القوت ! كيف لو رأى بهجة الأسرار لابن جهضم، وحقائق التفسير للسلمي لطار لُبُّه."

كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات؟!.

(1) ص: 231-234 ).

(2) كتاب الضعفاء لأبي زرعة ،ضمن كتاب ( أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية ) ( 2 / 561-562 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت