وكان سمرة بن جندب - رضي الله عنه - شديدًا على الخوارج فكانوا يطعنون عليه (1) .
والآثار عن الصحابة في معاملتهم لأهل البدع كثيرة، وما هذا إلا غيض من فيض.
وهذا - أيضًا - الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو سلمة حماد بن سلمة البصري (ت: 167 ) ، قال الذهبي في ترجمته: قال شيخ الإسلام (أبو إسماعيل الأنصاري ) في الفاروق له: (( قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام؛ فإنّه كان شديدًا على المبتدعة ) ) (2)
(1) الإصابة لابن حجر ( 3/130 ) .
(2) كان السلف - رحمهم الله - يعدّون الطعن على أهل السنّة والذابين عنها، من علامات أهل البدع والضلال، بل قد يعدّون الرّجل من أهل البدع بمجرد طعنه عليهم، قال أبو زرعة - رحمه الله -: (( إذا رأيت الكوفي يطعن على سفيان الثوري وزائدة: فلا تشك أنّه رافضي، وإذا رأيت الشامي يطعن على مكحول والأوزاعي: فلا تشك أنّه ناصبي، وإذا رأيت الخراساني يطعن على عبد الله بن المبارك: فلا تشك أنّه مرجئ، واعلم أنّ هذه الطوائف كلها مجمعة على بغض أحمد بن حنبل؛ لأنّه ما من أحد إلا وفي قلبه منه سهم لا بُرْء له ) ) [طبقات الحنابلة ( 1/199-200 ) ] .
… وقال نعيم بن حمّاد: (( إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتّهمه في دينه، وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتّهمه في دينه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتّهمه في دينه ) ) [ تاريخ بغداد (6/348) ، وتاريخ دمشق (8/132) ] .
= وقال أبو جعفر محمد بن هارون المخرمي الفلاّس: (( إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنَّه مبتدع ضالّ ) ) [ تقدمة الجرح والتعديل ( ص:308-309) ، وتاريخ دمشق (5/294) ] .
وقال أبو حاتم الرازي: (( إذا رأيت الرّازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنَّه مبتدع ) ) [ تاريخ بغداد (10/329) ، وتاريخ دمشق ( 38/31) ] .
وقال أبو حاتم -أيضًا-: (( علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ) ) [السنة للالكائي (1/179) ] .
وقال الإمام أبو عثمان الصابوني: (( وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم: شدة معاداتهم لحملة أخبار النبي -- صلى الله عليه وسلم -- واحتقارهم واستخفافهم بهم ) ) [عقيدة السلف (101) ] .
وقال ابن أبي داود في قصيدته الشهيرة:
ولاتك من قوم تلهوا بدينهم فتطعن في أهل الحديث وتقدح.
… قال السفاريني: (( ولسنا بصدد ذكر مناقب أهل الحديث فإنَّ مناقبهم شهيرة ومآثرهم كثيرة وفضائلهم غزيرة، فمن انتقصهم فهو خسيس ناقص، ومن أبغضهم فهو من حزب إبليس ناكص ) ) [ لوائح الأنوار (2/355) ] .