فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 109

(2) وقال علي بن أبي خالد: قلت لأحمد بن حنبل -رحمه الله: إنّ هذا الشيخ - لشيخ حضر معنا - هو جاري، وقد نهيته عن رجل، ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير - يعني حارثًا المحاسبي - وكنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة، فقلت لي: لا تجالسه، فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد قد احمرّ لونه، وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض، ويقول: (( ذاك؟ فعل الله به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خَبَره وعرفه، أوّيه، أوّيه، أوّيه، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان، فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه، فقال له الشيخ: يا أبا عبد الله، يروي الحديث، ساكنٌ خاشعٌ، من قصته ومن قصته؟ فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرّك خشوعه ولِينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه، فإنه رجل سوء ذاك لا يعرفه إلا من خبره، لا تكلمه، ولا كرامة له، كل من حدّث بأحاديث رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وكان مبتدعًا تجلس إليه؟! لا، ولا كرامة ولا نُعْمَى عين، وجعل يقول: ذاك، ذاك. ) ) (1)

(3) وقال أبو داود في مسائله للإمام أحمد (2) : (( ورأيت أحمد سلّم عليه رجل من أهل بغداد - قال أبو داود: بلغني أنّه أبو بكر المغازلي - ممن وقف فيما بلغني، فقال له: أُغرب لا أرينّك تجيء إلى بابي - في كلامٍ غليظ - ولم يرد عليه السلام، وقال له: ما أحوجك أن يصنع بك ما صنع عمر بصَبيغ - أفهمني( عمر بصَبيغ ) بعض أصحابنا - فدخل بيته وردّ الباب )).

(1) طبقات الحنابلة ( 1/234 ) .

(2) ص: 355 ) برقم ( 1707 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت