الفرع الثامن:- هل يورث المبتدع إذا مات؟ أقول:- هذا يتفرع على هذه القاعدة العظيمة فالمبتدع ذو البدعة المكفرة إذا حكمنا عليه بأنه كافر لثبوت الشروط وانتفاء الموانع هذا لا يورث إذا مات لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ) )وقال (( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) )وحيث حكمنا على هذا المبتدع بأنه كافر فإننا نلحقه بإخوانه الكفرة فورثته المسلمون لا حق لهم في ماله لأنه كافر, والتوارث لا يكون إلا بين مسلم ومسلم, فالمسلم لا يرث إلا المسلم, وأما الكافر فإن ماله يكون فيئًا لبيت مال المسلمين, وأما إذا كان هذا المبتدع من أصحاب البدع المفسقة فإنه يعامل معاملة عصاة الموحدين, وعصاة الموحدين يرثهم أقاربهم إذا ماتوا لأنهم لا يزالون في دائرة الإسلام, ووجود الأمر المفسق من معصية أو بدعة لا يمنع التوارث بينهما, لأن الذي يمنع إنما هو اختلاف الدين, قال ابن قدامة رحمه الله تعالى ( أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم ) وقال جمهور الصحابة والفقهاء:- ( لا يرث المسلم الكافر وهذا يروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبدالله - رضي الله عنهم - وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاووس والحسن وعمر بن عبدالعزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه, ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل ) ا.هـ. فهنا مسألتان أحدهما:- توريث الكافر من المسلم وهذا مجمع على منعه, والثانية:- توريث المسلم من الكافر وهي خلافية والحق منعه لثبوت الأدلة بالمنع, وأما أقوال بعض الصحابة الذين أجازوه فلا حجة فيها لمخالفتها للنص الصحيح الصريح ولأنه قد خالفهم صحابة آخرون, وعلى ذلك جاءت كلمة السلف فقال عبدالرحمن بن مهدي ( لو أن رجلًا جهميًا مات وأنا أرثه ما استحللت أن آخذ ميراثه ) وقال أيضًا ( ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا:- ليس في