الصفحة 27 من 88

الفرع الخامس:- هل تتبع جنائز أهل البدع؟ أقول:- هذا فرع عن الذي قبله, واتباع الجنازة فرع عن جواز الصلاة على الميت, فإذا كان هذا المبتدع ممن حكمنا عليه بأنه كافر بسبب بدعته المكفرة فإنه لا تتبع جنازته, وإنما يذهب معه من يواريه ومن يحتاج إليهم في المساعدة فقط بنية التخلص من هذه الجثة الفاسدة الخاطئة, لا بنية اتباعه وإكرامه وتشييعه لأن المبتدع الكافر ببدعته يعامل معاملة الكفار, وهكذا نعامل الكفار إذا ماتوا بيننا وأما إن كان المبتدع غير محكوم عليه بالكفر أي أنه لا يزال معه أصل الإسلام فإنه تتبع جنازته لكن لو ترك أهل الدين والصلاح اتباع جنازته زجرًا للعامة عن فعله فهو طيب جدًا كما ذكرناه سابقًا في الصلاة, فالقول في الصلاة عليه واتباعه قول واحد, قال محمد بن حمدان الطرائفي:- سألت الربيع بن سليمان عن القرآن؟ فقال:- كلام الله غير مخلوق فمن قال غير هذا فإن مرض فلا تعودوه وإن مات فلا تشهدوا جنازته, كافر بالله العظيم, وأصل ذلك قوله تعالى { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ } وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دعي إلى جنازة سأل عنها فإن أثني عليها خيرًا صلى عليها وإن أثني عليها شرًا قال (( شأنكم بها ) )ولم يصل عليها ))"رواه أحمد والحاكم وسنده جيد"وقال سعيد بن المسيب:- رب جنازة ملعونة, ملعون من شهدها, ولما كان أبو معاوية محمد بن حازم يرمى بالإرجاء والشراب لم يصل عليه وكيع, وعن عبدالصمد ابن يزيد قال سفيان بن عيينة لصديق له:- من أين جئت؟ قال:- من جنازة فلان, قال:- لا أحدثك بحديث سنة, استغفر الله ولا تعد, نظرت إلى رجل يشتم أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - واتبعت جنازته وقال سفيان رحمه الله تعالى:- من تبع جنازة مبتدعٍ لم يزل في سخط الله عز وجل حتى يرجع وقد تقدمت بعض النقول في النهي عن شهود جنائز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت