وإليك الآن مُثُلا مما كان يجري في عكاظ سياسة ومنافرة وفداء أسرى، وأدبا وحربا ومتاجرة:
1-منافرة:
اجتمع يزيد بن عبد المدان وعامر بن الطفيل بموسم عكاظ، وقدم أمية بن الأسكر الكناني وتبعته ابنة له من أجمل أهل زمانها, فخطبها يزيد وعامر. فقالت أم كلاب امرأة أمية:
"من هذان الرجلان؟"فقال:"هذا يزيد بن عبد المدان، وهذا عامر بن الطفيل"فقالت:"أعرف بني الديان، ولا أعرف عامرا"فقال:"هل سمعت بملاعب الأسنة؟"فقالت:"نعم"قال:"فهذا ابن أخيه"وأقبل يزيد يفاخر خصمه فقال:
"يا أمية, إن ابن الديان صاحب الكتيبة ورئيس مذحج ومكلم العُقاب، ومن كان يصوّب أصابعه فتنتطف دما ويدلك راحتيه فتخرجان ذهبا".
فقال أمية:"بخ بخ! مرعى ولا كالسعدان"1,
1 في مجمع الأمثال للميداني:"السَّعْدان: أخثر العشب لبنا، وإذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون وأطيب وأدسم. ومنابت السعدان: السهول, وهو من أنجع المراعي في المال، ولا يحسن على نبت كما يحسن عليه". ثم ذكر روايتين في أول من أرسل هذا المثل: الأولى أنه الخنساء الشاعرة، والثانية, رواه عن المفضل: أن قائله امرأة من طيء كان تزوجها امرؤ القيس. وارجع إلى القصة هناك.