الصفحة 14 من 21

34 -ومن عقوباتها: أنها تعمي بصيرة القلب، وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مراد الهداية، وقد قال مالك للشافعي - رحمهما الله: إني أرى الله - تعالى - قد ألقى على قلبك نورًا فلا تطفئه بظلمة المعصية.

قال صاحبي: أرى الإمام ابن القيم - رحمه الله - قد أكثر من ذكر آثار الذنوب والمعاصي على القلب، واهتم به أكثر من سائر الجوارح.

قلت: نعم ... لأن القلب هو ملك الأعضاء كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب» .

فإذا استنار القلب بنور الإيمان والطاعة ظهر آثار ذلك على سائر الجوارح فاستنار الوجه وأشرق، ونشطت الجوارح، وأقبلت على طاعة الله، وإذا أظلم القلب بسبب الذنوب والمعاصي، ظهر آثار ذلك على الجوارح.

35 -ومن عقوباتها: أنها تصغر النفس وتقمعها وتدسيها وتحقرها، حتى تصير أصغر من كل شيء وأحقره، كما أن الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها؛ قال -تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] .

والمعنى: قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقرها وصغرها بمعصية الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت