الجنين وهو في اللحظة الفاصلة، إذ أذن الله له بالخروج، من الذي ألهمه أن يهبط إلى حيث ينفتح له باب الحياة، وأن يناضل برأسه الصغير لينفذ من بابها الضيق؟ ومن الذي ألهمه حينئذ أن يبحث عن غذائه في ثدي أمه؟ ومن الذي أودعه له نقيا خالصا سائغا في ثدي أمه الرءوم العطوف الحنون؟! يا للجنين الوليد يجرع أمه العذاب، فتسيغه برحمة الله شهدا صافي الرحيق، وتستشعره أنساما من رحمات الخلود!!
قليلا من تذكر الإنسان نفسه، وهو في مدارج الحياة طفلا وصبيا وشابا وكهلا وشيخا!! قليلا من تذكره النظرة الأولى يستقبل بها الحياة، والنظرة الأخيرة يودع بها الحياة والأحياء، وإغماضة العين على الحق الذي سطع عليه روعته وجلاله وهو في البرزخ الدقيق الفاصل بين الموت والحياة: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [سورة ق: 19] ، {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [سورة ق: 22] .
قليلا من تذكرك هذا ـ أو بعضه ـ يدفك إلى الإذعان المؤمن بقول: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [سورة الأعراف: 3] .
كل آية تنص على وجوب اتباع الكتاب تتضمن الدلالة على وجوب اتباع السنة، فما لم نتبع السنة فقد تركنا من القرآن بيانه. وفوق هذا نصت آيات كثيرة على جوب اتباع السنة: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ