الصفحة 17 من 35

هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [1] ، فدلَّ على أنَّ الدَّاعي إلى الله لابدَّ أن يكون على بصيرة، وهي الدَّليلُ الواضح الذي لا لَبْس في الحقِّ معه، وينبغي أن تكون دعوتُه إلى الله بالحكمة وحُسن الأسلوب واللَّطافة، مع إيضاح الحقِّ؛ لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [2] ؛ فإن كانت دعوتُه إلى الله بقسوة وعنف وخرق فإنَّها تضرُّ أكثرَ مما تنفع» [3] .

6 -يقول الإمام ابن تيمية- رحمه الله: «والرِّفقُ سبيلُ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيُك عن المنكر غيرَ منكر، وإذا كان الأمرُ بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبَّات لابدَّ أن تكون المصلحةُ فيه راجحةً على المفسدة؛ إذ بهذا بعِثَت الرُّسُلُ، ونزلت الكتب، والله لا يحبُّ الفساد؛ بل كُلُّ ما أمر الله به هو صلاح، وقد أثنى اللهُ على الصَّلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذَمَّ الفسادَ والمفسدين في غير موضع؛ فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به، وإن كان قد تُرك واجبٌ وفعل محرم [4] .

ويقول الشّنقيطيّ- رحمه الله: «يشترك في جواز الأمر بالمعروف

(1) سورة يوسف، الآية: 108.

(2) سورة النحل، الآية: 125.

(3) «أضواء البيان» (2/ 173، 174) .

(4) «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ص (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت