الإيمان، يحمل المرء ألاَّ يظهر منه ما ينفر منه الذَّوقَ السَّليمَ وهو قيدٌ اجتماعيٌّ نفسيٌّ؛ إذْ لو فُكَّ هذا القيدُ لانطلَقَت الغرائزُ الشَّيطانيَّةُ معلنةً شرَّها، وأمَّا الأمرُ الثَّاني الذي حرص عليه الإسلام فهو أن لا يظهر في المجتمع إلاَّ الفضائل؛ أمَّا الرَّذائلُ فينبغي سَتْرُها وعدم كَشْفها للناس، وقد تكون العقوبةُ علنيَّةً؛ لكن الرَّذيلةَ يجب أن لا يُعْلَم أمرُها إلا مع عقوبتها؛ لأنَّ إعلانَها مجرَّدةً يُفسد المجتمع ويجعل الشَّرَّ ظاهرًا، وظهورُه يغري باتِّباعه؛ لذا فمَن ارتكبَ رذيلةً وأعلنها فقد ارتكب رذيلتين؛ روي عن الشَّافعيِّ- رحمه الله: «من ارتكب رذيلةً فاستتر فهو في ستر الله، ومن أبدى صفحتَه أقمنا عليه الحدَّ» . والعقوبات المغلَّظة تكاد تكون للإعلان لا لأصل الارتكاب.
* دفعُ المنكر بأيسر ما يندفع به؛ فلا يجوز أن يدفع المنكر بوسيلة أكبر من الوسيلة المناسبة لدفعه [1] .
5 -قال الشَّيخُ الشّنقيطيّ- رحمه الله: «يُشْتَرَط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به أنَّ ما يأمر به معروف، وأن ما ينهى عنه منكر؛ لأنه إن كان جاهلًا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف وينهى عمَّا ليس بمنكر، ولا سيَّما في هذا الزَّمن الذي عمَّ فيه الجهل، وصار فيه الحقُّ منكرًا والمنكرُ معروفًا، والله تعالى يقول: قُلْ
(1) ينظر: «التَّشريع الجنائي الإسلامي» (495 - 505) ، و «إحياء علوم الدين» (2/ 308) ، و «صفات الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكر» ، و «حقائق وأغلاط حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لإبراهيم السماري، دار الصميعي، الطبعة (2) ، وغيرها.