الشَّرع.
(4) إنَّ أوَّلَ وأهمَّ ما يحقَّقُ الأمنَ في المجتمع المسلم تطبيقُ الشَّريعة الإسلاميَّة، وبدونه لا يستقر أمرُ المجتمع على حال؛ بل يسودُه التَّردُّدُ والانتقالُ بين المذاهب الوضعيَّة بحسب الظُّروف والأحوال، ويأتي بعد تطبيق الشَّريعة في المجتمع المسلم أمرٌ آخر مهمٌّ من أصول الإسلام ومبادئه؛ وهو الأمرُ بالمعروف والنَّهيُ عن المنكَر، والأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر له علاقةٌ وثيقةٌ بحفظ الأمن في المجتمع؛ فالجرائمُ تُعَدُّ من المعاصي؛ سواءً أضرَّت بالأفراد أم أضرَّت بأمن المجتمع، والنَّهيُ عن ارتكابها أو التَّمادي فيها يسهم في تحقيق الأمن للفرد والمجتمع، وما فشت الجريمة في مجتمع من المجتمعات إلَّا بسبب التَّهاون بالمعاصي وعدم النَّهي عنها، وترك مرتكبيها حتى تقوى شوكتهم، وتصبح لهم الغَلَبَةُ على أهل المعروف.
وهي ظاهرةٌ يشكو منها كثيرٌ من المجتمعات غير المسلمة في هذا العصر، والإسلام بهذا الأصل القرآنيِّ في إصلاح المجتمع يضمن ألَّا يَطْغَى المنكر أو يسود، ويُعَدُّ هذا المبدأ وقايةً قبل أن تُطَبَّقَ حدودُ الله على مَن يرتكبون الجرائم.
فالعقوبةُ في الإسلام ليست أولَ الوسائل في الإصلاح والتَّقويم؛ بل يسبقها تزكيةُ النُّفوس بإقامة شعائر الدِّين، والأمر بالمعروف والنَّهيُ عن المنكر.
(5) إنَّ السُّكوتَ عن الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر يؤدِّي إلى تدابر الأمور وتنابذها في المجتمع، ويقطع ما بين أفراده من روابط