الصفحة 10 من 13

سلف القول أن كل بني آدم خطاء، وأنه لا يسلم من الخطأ أحد سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإذا علم هذا فلا يجوز إذن أن نطرح أو نترك كل فرد أو جماعة لمجرد أن لهم بعض السلبيات؛ بل يجب علينا أن نقارن بين السلبيات والإيجابيات، أما السلبيات فتقوم بالنصح والتواصي بالحق والدعوة إلى التحاكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى فهم سلفنا الصالح، وأما الإيجابيات فيؤخذ بها، وبهذا نكون قد عدلنا وأنصفنا في تقويم غيرنا. وفي حديث حذيفة الطويل أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: « ... وهل بعد ذلك الشر من خير، قال: نعم، وفيه دخن ... » ؛ فأثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيرية لبعض القوم مع وجود الدخن بينهم؛ فالعبرة إذن بكثرة المحاسن، ومن كان همه تتبع الأخطاء والبحث عن الهفوات مع تغافله عن الحسنات- وخصوصًا مع أهل الحق- فهذا يدل على سوء قصده وفساد نيته، والله أعلم.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور؛ بل مأجور؛ لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا يجوز أن تهدد مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين». [إعلام الموقعين 3/ 295] .

وقال رحمه الله: (فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملةً، وأهدرت محاسنه؛ لفسدت العلوم والصناعات وتعطلت معالمهما) [مدارج السالكين 2/ 39] .

وقال رحمه الله في مكان آخر: (من قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛ فإنه يحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت