الفعل)، وقد ورد النهي في إعفاء اللحى بصيغة الأمر، فقوله - صلى الله عليه وسلم: «أوفوا ... » و «أرخوا ... » و «فروا .. » و «أعفوا ... » و «أرخوا ... » كلها أوامر صريحة، وصيغة الأمر تدل على وجوب امتثاله، بحيث يثاب فاعله ويعاقب تاركه, والأمر في أصول الفقه: يفيد الوجوب إلا إذا جاءت قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره، وهنا القرائن كلها تؤكد الوجوب, ومنه تعلم أن حلق اللحى مخالفةٌ صريحةٌ؛ لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، وقوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] . وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] .
ثالث: التشبه بالكفار لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين ... » و «خالفوا المجوس ... » و «خالفوا أهل الكتاب ... » . وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حلق اللحى من عادات المشركين يجب على المسلمين مخالفتهم وعدم التشبه بهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [صحيح: أبو داود] ، وحلق اللحى شعار كثير من الكفار اليوم، وهو من عاداتهم وسننهم التي تسربت إلينا، قال - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من عمل بسنة غيرنا» [صحيح الجامع: 5436] .
رابعًا: التشبه بالنساء: ولا يخفى أن حلق اللحى التي ميَّز الله بها الرجال عن النساء أكبر تشبه بهنَّ، ولحية الرجل هي الفارق الأول والمميز الأكبر بين الرجل والمرأة, والمتشبه من الرجال بالنساء ملعون