الصفحة 40 من 52

-بيكو» التي قطعت فيها الأمة العربية إلى دويلات، وشتت شمل المسلمين من خلال تلك المؤامرات.

وبعد أن ارتفع صوت القومية طويلا وأدى جزءًا من الأهداف المرسومة له، ظهرت دعوة أخرى - لا تقل خطرا عن مؤامرة القوميين .. تلك هي الدعوة إلى الوطنية، واتخاذ الوطن إلها يعبد من دون الله، وارتفع صوت الوطنيين في كثير من الدول الإسلامية يدعون إلى مبادئ تخالف دعوة الإسلام، وتدعو إلى الانصهار في بوتقة الوطن، واعتباره رابطا قوميا يعلو فوق كل الروابط. ولم يدرك أولئك - ولربما علموا - ما يحمل هذا الفكر الخبيث من سموم، وما سيجره على الأمة من مصائب ونكبات.

إننا في الوقت الذي تتداعى فيه أمم الكفر على أمتنا، وتجتمع علينا في إطار عقيدة واحدة، نجد بيننا من يرفع شعارا يمزقنا، ومبادئ تفرقنا.

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث في قوم تحكمهم العصبيات، وتقودهم الوثنيات، فكان السلاح الذي رفعه - صلى الله عليه وسلم - في وجه أولئك هو الإسلام، الذي جمعهم بعد تفرق، وذابت فيه كل الفوارق والألوان والجنسيات والطبقات.

وفي ظل الإسلام عقد أعظم مؤاخاة في التاريخ، جمعت العربي مع الرومي، والفارسي مع الأوسي، والحبشي مع الخزرجي، ولم يكن هناك أي اعتبار لميزان الجنس واللون والوطن.

وإن أخطر ما في مثل هذه الدعوة أن بعض المسلمين يتحمس لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت