وأمَّا دفع أبي العباس ذلك فمدفوع وغير ذي مرجوع إليه1. وقد قال أبو علي في ذلك في عدة أماكن من كلامه وقلنا نحن"معه ما"2 أيّده وشدّ منه. وكذلك قراءة من قرأ:"بَلَى وَرُسْلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ"3 وعلى ذلك قال الراعي:
تأبى قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار فأنتم بَيْضة البلد
فإنه أسكن المفتوح, وقد روى"لا تعرفْ لكم"فإذا كان كذلك4 فهو أسهل؛ لاستثقال الضمة. وأما قوله:
ترّاك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرَتَبْط بعض النفوس حمامها5
فقد قيل فيه: إنه يريد: أو يرتبط على معنى"لألزمنه أو يعطيني حقي", وقد يمكن عندي أن يكون"يرتبط"معطوفًا على"أرضها", أي ما دمت حيًّا فإني لا أقيم, والأول أقوى معنى.
وأما قول أبي دواد:
فأبلوني بليَّتَكم لعلي ... أُصالُحكم وأستدرِجْ نَوَيّا6
فقد يمكن أن يكون أسكن المضموم تخفيفًا واضطرارًا, ويمكن أيضًا أن يكون معطوفًا على موضع لعل7؛ لأنه"مجزوم جواب الأمر"8، كقولك: زرني فلن أضيعك9 حقك وأعطك ألفًا؛ أي: زرني أعرف حقك وأعطِك ألفًا.
وقد كثر إسكان الياء في موضع النصب كقوله:
يا دار هند عفت إلّا أثافيها
1 ثبت في ز. وسقط في ش.
2 في د، هـ، ز:"فيه بما".
3 آية: 80، سورة الزخرف، وتسكين السين قراءة أبي عمرو.
4 في د، هـ، ز:"كذا".
5 انظر ص75 من الجزء الأول.
6 انظر ص177 من الجزء الأول.
7 كذا في ش، وفي ز، ج:"لعل".
8 كذا في ش، ز، وفي ج:"في محل جزم على جواب الأمر".
9 في د، هـ، ز:"أضبع".