بها إذا حذفت1 فإنها حينئذ توغِل في الاعتلال والضعف. ولو لم يعلم تمكّن هذه الحروف في الضعف إلّا بتسميتهم إياها حروف العلة لكان كافيًا. وذلك أنها في أقوى أحوالها ضعيفة, ألا ترى أن هذين2 الحرفين إذا قويا بالحركة فإنك حينئذ3 مع ذلك مؤنس فيهما ضعفًا. وذلك أنّ تحملهما للحركة أشقّ منه في غيرهما. ولم يكونا كذلك إلا لأنَّ مبنى أمرهما على خلاف القوة. يؤكد ذلك عندك أن أذهب الثلاث في الضعف والاعتلال الألف. ولما كانت كذلك لم يمكن4 تحريكها البتة, فهذا أقوى دليل على أن الحركة إنما يحملها ويسوغ فيها5 من الحروف الأقوى لا الأضعف. ولذلك ما تجد أخف الحركات الثلاث6 -وهي الفتحة- مستثقلة7 فيهما8 حتى9 يجنح لذلك, ويستروح إلى إسكانها نحو قوله:
يا دار هند عفت إلا أثافيها10
وقوله:
كأن أيديهنّ بالقاع القرق11
1 كذا في ش. وفي د، هـ، ز:"انحذفت".
2 أي: الواو والياء.
3 سقط في ش.
4 كذا في ش. وفي د، هـ، ز:"يكن".
5 في د، هـ، ز:"فيه".
6 كذا في ش. وفي د، هـ، ز:"الثلاثة", وإذا لم يذكر المعدود المؤنَّث بعد العدد جاز تذكير العدد وتأنيثه.
7 كذا في ش. وفي د، هـ، ز:"مستقلة".
8 كذا في ز. وفي ش:"فيها".
9 كذا في الأصول, والأقرب:"حين".
10 انظر ص308 من الجزء الأول, والبيت للحطيئة, انظر ديوانه تحقيق: نعمان أمين طه ص201"المصحح"وعجزه:
بين الطوي فصارات فواديها
11 انظر ص307 من الجزء الأول.