فإن قلت: في1 الأسماء الظاهرة كثيرة من المبنية, نحو: هذا وهذي"وتاك"2 وذلك والذي والتي وما ومن وكم وإذ ونحو ذلك, فهلّا لمّا وجد البناء في كثير من المظهرة3 سرى في جميعها, كما أنه لما غلب شبه الحرف في بعض المضمرة أجرى عليها جميعها على ما قدمته؟
قيل: إن الأسماء المظهرة من حيث كانت هي الأُوَل القدائم القوية, احتمل ذلك فيها لسبقها وقوتها, والأسماء المضمرة ثوانٍ لها وأخلاف منها,"ومعوضة"4 عنها، فلم تقو قوة ما هي تابعة له، ومعتاضة5 منه، فأعلها ما لا يعله، ووصل إليها ما يقصر دونه.
وأيضًا, فإن المضمر المتصل وإن كان أضعف من الضمير المنفصل, فإنه أكثر وأسير6 في الاستعمال منه, ألا تراك تقول: إذا قدرت على المتَّصل لم تأت بالمنفصل. فهذا يدلك على أن المتَّصل أخف عليهم وآثر في أنفسهم7. فلما كان كذلك وهو مع ذلك أضعف من المنفصل, وسرى فيه لضعفه حكم, لزم المنفصل, أعني: البناء؛ لأنه مضمر مثله, ولا حق في سعة الاستعمال به.
فإن قيل: وما الذي رغَّبهم في المتصل حتى شاع استعماله, وصار متى قدر عليه لم يؤت بالمنفصل مكانه؟
1 في ش، ب:"ففي".
2 سقط في غير ش.
3 في ش، ب:"المظهر".
4 في أ:"ومغرومة". وفي ب:"مفرومة"وفي م:"مقرومة"أي: مقطوعة منها، والقرم: القشر والقطع.
5 في ش:"معوضة".
6 كذا في أ. وفي ش، ب، م:"أيسر"وفي ش:"أسبق".
7 كذا في أ، م. وفي سواهما،"نفوسهم".