ومن التقريب قولهم: الحمُدُ لله, والحمِدِ لله.
ومنه1 تقريب الحرف من الحرف, نحو قولهم في نحو مَصْدر: مَزْدر, وفي التصدير: التزدير. وعليه قول العرب في المثل"لم يُحْرَمْ منْ فُزْد لَهُ"2 أصله فُصِدَ له, ثم أسكنت العين على قولهم في ضُرِب: ضُرْبَ وقوله:
ونفخوا في مدائنهم فطاروا3
فصار تقديره: فُصْدله, فما سكنت الصاد فضعِّفت به وجاورت الصاد -وهو مهموسة- الدال -وهي مجهورة- قربت منها بأن أشمت شيئًا من لفظ الزاي المقاربة للدال بالجهر.
ونحو من ذلك قولهم: مررت بمذعور وابن بور 4: فهذا نحو من قيل وغيض لفاظًا, وإن اختلفا5 طريقًا.
ومن ذلك إضعاف الحركة لتقرب بذلك من السكون نحو: حيِي وأُحْيِى وأُعيي, فهو -وإن كان مخفي-"بوزنه محركًا"6, وشاهد ذاك قبول وزن الشعر له قبوله للمتحرك البتة. وذلك قوله:
أأن زم أجمال وفارق جيرة7
1 كذا في ش، ب. وفي أ:"منها".
2 يقال فصد العزق، شقه فاستخرج ما فيه من الدم. وقال في القاموس في شأن هذا المثل: بات رجلان عند أعرابي فالتقها صباحا، فسأل أحدهما صاحبه عن القرى، فقال: ما قريت وإنما فصدلي. قال:"لم يحرم من فزد له"..
3 مصدره:
ألم يخز التفرق جند كسرى
والبيت للقطامي. وانظر الديوان 84.
4 الذي أنبته سيبويه في باب الإمالة: ابن نور بالنون. والمراد إشمام الضمة شيئا من الكسر لكسر الراء.
5 يريد أن لغة الإشمام في قيل -وهو الإتيان بحركة الفاء بين الضم والكسر- كالإشمام في ابن مذهور، ولكن طريق الإشمامين مختلف؛ فطريق الإشمام في قبل هو مراعاة ضم الفاء ومراعاة الياءن وطريق الإشمام في ابن مذعور مراعاة كسر الراء.
6 كذا في أ. وفي سائر الأصول:"بزنته متحركا"وانظر في إخفاء الرحركة الكتاب 2/ 378.
7 عجزه:
وصاح غراب البين أنت حزين
والبيت في ابن يعيش 9/ 113، وهو من شعر كثير، وانظره في ترجمة مدى بن الرقاع في الأغاني. والمراد النطق بقوله: أأنت بتخفيف الهمزة الثانية يجعلها بين بين.