كذلك شبهوا أيضًا الوصل بالوقف في قولهم: ثلاثهَ اربعه يريد ثلاثه أربعه ثم تخفف الهمزة فتقول: ثلاثهَ اربَعَه وفي قولهم:"سبسبَّا وكلكلاّ"1. وكما أجروا غير اللازم مجرى اللازم في قولهم:"لَحمر2 ورُيا 3"وقولهم: وَهْوَ4 الله وَهْيَ4 التي فعلتْ وقوله 5:
فقمت للطيف مرتاعًا وأرقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم6
1 أي لو جربا في الشعر. ومن الأول قوله:
إن الدبي فوق المتون دبا ... وهبت الريح بمور هبا
تترك ما أبقى الدبي سبسبا
والدبي: الجراد. والمتون جمع المتن، وهو ما صلب من الأرض. والمور -بضم الميم- الغبار. والسبسب: القفر والمفازة.
ومن الثاني قوله:
كأن مهواها على الكلكل ... وموقعا من ثفنات زل
موقع كفى راهب يصلي ... في غبش الصبح وفي التجلي
وهو في وصف ناقته. والكلكل: الصدر. والثفنات جمع الثفنة، وهو ما يقع على الأرض من أعضاء الإبل. وزل: خفاف. وانظر شرط شواهد الشافية للبغدادي في الشاهدين، وفي الشاهد الثاني الخزانة 2/ 551.
2 يريد أن"الأحمر"إذا خفف بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللام يجوز حذف همزة الوصل في غير الوصل لتحريك اللام. وهو وإن كان عارضا فقد أجري مجرى اللازم على هذا الوجه.
3 يريد أن"رؤيا"إذا خففت همزتها بإبدالها واوا فإن بعض العرب يرى إبدال الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون، وهو يجعل العارض كالأصل اللازم، وعامة العرب على خلافه فيقولون: الرؤيا من غير إبدال.
4 أجرى واو العطف وهي ليست لازمة مجرى اللازمة التي هي جزء من الكلمة فخفف بتسكين ما هو في حكم الوسط.
5 هو زياد بن حمل من قصيدة طويلة في الحماسة، وقبله:
زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا ... لدى نواحل في أرساغها خدم
يريد أن خيال رويقة -وهو اسم محبوبته- زارهم وقد عرسوا في السفر. وأراد بالنواحل الرواحل، والخدم واحدها خدمة وهي السير يشد عليها. وانظر الخزانة 2/ 391، وشرح الحماسة للتبريزي طبعة بن 608.
6"للطيف"كذا في ش، ب، ج. وفي أ:"للضيف"،"وأرقني"كذا هو في أ، ب، ش. والمعروف في الرواية:"فأرقني".