فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1357

يا فلان أين أنت أرني وجهك أقبل علي أحدثك أما أنت حاضر يا هناه. فإذا أقبل عليه وأصغى إليه اندفع يحدثه أو يأمره أو ينهاه أو نحو ذلك. فلو كان استماع الأذن مغنيًا عن مقابلة العين مجزئًا عنه لما تكلف القائل ولا كلف1 صاحبه الإقبال عليه والإصغاء إليه. وعلى ذلك قال:

العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من العداوة أو ود إذا كانا2

وقال الهذلي 3:

رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم4

أفلا ترى إلى اعتباره بمشاهدة الوجوه وجعلها دليلا على ما في النفوس.

وعلى ذلك قالوا:"رب إشارة أبلغ من عبارة"وحكاية5 الكتاب من هذا الحديث, وهي قوله:"ألا تا"و"بلى فا". وقال لي بعض مشايخنا رحمه الله: أنا لا أحسن أن أكلم إنسانًا في الظلمة.

1 كذا في أ، ب. وفي ش:"تكلف".

2 كذا في أ:"ود"-بالجر- وفي ش، ب، ج:"ودا". والبيت في بيان الجاحظ بتحقيق الأستاذ هارون 1/ 79. وقبله.

والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا

3 هو أبو خراش خويلد بن مرة، أدرك الإسلام شيخا كبيرا، ووفد على عمر وقد أسلم، ومات في خلافته كما في الإصابة رقم 2341، وانظر الأغاني 21/ 54 طبعة ليدن، والخزانة 1/ 211. وانظر شعر الهذليين 144 من القسم الثاني طبعة دار الكتب المصرية.

4"رفوني": سكنوني، وقالوا: لا بأس عليك. وقوله:"هم هم"أي هم الذين أخاف، وانظر اللسان في"رفأ"و"رفو". هو مطلع قصيدة في المرجع السابق. كان الشاعر وقع في قوم من أعدائه فأظهروا له الملاينة حتى يتمكنوا منه. ولكنه عرف منهم الشر على الرغم مما أبدوه مقر منهم، وانظر أيضًا معاني ابن قتيبة 902.

5 انظر ص31 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت