فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1357

وقد1 كان يعاب ذو الرمة بقوله:

حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر، ولو شاء نجى نفسه الهرب2

فقيل: إنما يقال: دوى في الأرض، ودوم في السماء.

وعيب أيضًا في قوله:

والجيد من أدمانة عنود3

فقيل: إنما يقال4: أدماء وآدم. والأدمان جمع؛ كأحمر وحمران، وأنت لا تقول: حمرانة ولا صفرانة. وكان أبو علي يقول: بنى من هذا الأصل فعلانة؛ كخمصانة.

وهذا ونحوه مما يعتد في أغلاط العرب؛ إلا أنه لما كان من أغلاط هذه الطائفة القريبة العهد، جاز أن نذكره في سقطات العلماء. ويحكى أن أبا عمرو رأى ذا الرمة في دكان طحان بالبصرة يكتب، قال: فقلت: ما هذا يا ذا الرمة! فقال: اكتم علي يا أبا عمرو. ولما قال أيضا:

كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير في بعض الأضى ميم5

فقيل6 له: من أين عرفت الميم؟ فقال: والله ما أعرفها؛ إلا أني رأيت معلمًا خرج إلى البادية فكتب حرفًا، فسألته عنه، فقال: هذا7 الميم؛ فشبهت به عين الناقة. وقد أنشدوا:

كما بينت كاف تلوح وميمها8

1 سقط في ش، ط.

2 انظر ص284 من هذا الجزء.

3 انظر ص283 من هذا الجزء.

4 في د، هـ، ط:"هي".

5 هذا في وصف ناقته المذكورة قبل في قوله:

هل تدنينك من خرقاء ناجية ... وجفاء ينجاب عنها الليل علكوم

العلكوم: القوية الصلبة من الإبل، والأضى جمع الأضاة، وهو الغدير والمستنقع، يقول: إن عينها إذا جهدها السير غارت ونحفت فإذا وردت ماء الأضى ورأى الناظر خيالها فيه بدت عينها كحرف الميم.

6 في ط:"قيل"ز

7 في ط:"هذه".

8 صدره:

أهاجتك آيات أبان قديمها

والشعر للراعي، وانظر الكتاب 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت