يمكن اكتشافُ موهبة الطِّفل وقدراته من خلال ميوله في الألعاب؛ فهناك ألعاب ميكانيكيَّة، وألعاب رسم وتلوين، وألعاب فكّ وتركيب، وغير ذلك من الألعاب.
قال ابنُ القيِّم- رحمه الله: وممَّا ينبغي أن يعتمد حال الصَّبيّ وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها ... فلا يحمله على غيره .. فإنه إن حمله على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له.
فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ، واعيا- فهذه من علامات قبوله وتهيُّئه للعلم، فلينقشه في لوح قلبه ما دام خاليًا؛ فإنَّه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه.
وإن رآه بخلاف ذلك من كلِّ وجه وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الرُّكوب والرَّمي واللَّعب بالرُّمح، وأنه لا نفاذ له في العلم، ولم يخلق له، مكَّنه من أسباب الفروسية والتَّمَرُّن عليها؛ فإنَّه أنفعُ له وللمسلمين.
وإن رآه بخلاف ذلك وأنَّه لم يُخلق لذلك ورأى عينَه مفتوحةً إلى صنعة من الصَّنائع مستعدًّا لها قابلًا لها وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكِّنه منها [1] .
(1) تحفة المودود بأحكام المولود (243 - 244) .