وقبول كلامهم بالتسليم المطلق إلا ما ندر، والتماس الأعذار لتبرير أخطائهم مهما بلغت، بل والتغاضي عن سيئاتهم وجعل محبة هذا الشخص هي الحق بعينه، وفي المقابل الإفراط في بغض بعض الأشخاص وتتبع عثراتهم وحملها على أسوأ المحامل مع تناسي حسناتهم.
وهذا الولاء والبراء عقيم ومتها، وإذ أن ميزانه الهوى لا الحق، ومن كان هذا شأنه فلن يرى توفيقًا ولا سدادًا إلا إن نزع عن تلك النزعة الشيطانية التي زينت له سوء عمله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ... } ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية عندما شخص هذا المرض في كلام له هذا معناه «ومن الناس من إذا أحب شخصًا تغاضى عن جميع سيئاته، ومنهم من إذا أبغض شخصًا تغاضى عن جميع حسناته، وهذا من أعمال أهل البدع كخوارج والجهمية» .
وقال رحمه الله تعالى أيضًا:
«فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحبه ووافقه كان من أهل السنَّة والجماعة ومن خالفه كان من أهل البدع والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق» [1] .
(1) مجموع الفتاوى 3/ 347، وانظر: أهل السنة والجماعة معالم الانطلاقة الكبرى، ص 103.