فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 1522

"وتقول مع الواو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن1؛ بالرفع"على الاستئناف؛"إذا نهيته عن الأول فقط"وأبحت له الثاني، فكأنك قلت: لا تأكل السمك ولك شرب2 اللبن."فلإن قدرت النهي عن الجمع"بينهما،"نصبت"على إرادة المعية، وكأنك قلت: لا تأكل السمك مع شرب3 اللبن،"أو"قدرت النهي"عن كل منهما"على حدته."جزمت"على العطف، وكأنك قلت: لا تأكل السمك ولا تشرب اللبن.

والفرق بين النصب والجزم في حالتي العطف أنه في النصب من عطف مصدر مؤول من"أن"والفعل، على مصدر متصيد من الفعل السابق لئلا يلزم عطف المصدر على الفعل. وفي الجزم من عطف الفعل على الفعل.

"وإذا سقطت الفاء"من المضارع الواقع"بعد الطلب"المحض"وقصد"بالفعل الذي سقطت منه الفاء،"معنى الجزاء"للطلب السابق عليه،"جزم الفعل"، والمراد بقصد الجزاء أنك تقدره مسببًا عن ذلك الطلب المتقدم، كما أن جزاء الشرط مسبب4 عن فعل الشرط.

واختلف في تحقيق جازمه، فالجمهور يجعلونه"جوابًا لشرط مقدر"، فيكون مجزومًا عندهم5 بأداة شرط مقدرة هي وفعل الشرط"لا"جوابًا"للطلب"المتقدم، فيكون مجزومًا بنفس الطلب، وهو قول الخليل وسيبويه6 والسيرافي7 والفارسي8.

ثم اختلفوا في علته، فقال الخليل وسيبويه6: إنما جزم الطلب"لتضمنه معنى"حرف"الشرط"، كما أن أسماء الشرط إنما جزمت لذلك، وقال الفارسي والسيرافي: لنيابته مناقب الجازم الذي هو حرف الشرط المقدر، كما أن النصب بضربًا، في قولك: ضربًا زيدًا، لنيابته عن اضرب، لا لتضمنه معناه."خلافًا لزاعمي ذلك".

1 انظر الارتشاف 2/ 451، والإنصاف 2/ 415، وشرح شذور الذهب ص312، وشرح ابن عقيل 2/ 355، وشرح قطر الندى ص79، وشرح المفصل 7/ 34، وشرح ابن الناظم ص486.

2 في"ب":"مع شربك".

3 في"ب":"شرب".

4 في"ب":"سبب".

5 سقطت من"ب".

6 الكتاب 3/ 62.

7 شرح كتاب سيبويه 1/ 88.

8 المسائل المنثورة ص158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت