من الزنا، ولأن أسقط من السماء إلى الأرض أحب إلَيَّ من أن أدلِّس1. وفي رواية عنه أنه كان يقول: لأن أقع من فوق هذا القصر -لدار حياله2- على رأسي أحب إليَّ من أقول لكم: قال فلان، لرجل ترونه، أني قد سمعت ذاك منه ولم أسمعه3.
ومنهم من كان يقتصد في رواية الحديث على طلابه؛ ليفهموا ما يحدثهم به ويعقلوه ويتدبروه، ومن هذا ما رواه خالد الحذاء قال: كنا نأتي أبلا قلابة، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ4، ويؤكد هذا ما قاله ابن عبد البر: إنما عابوا الإكثار خوفًا من أن يرتفع التدبر والتفهم، ألا ترى إلى ما حكاه بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال:"سألني الأعمش عن مسألة وأنا وهو لا غير فأجبته، فقال لي: من أين قلت هذا يا يعقوب؟ فقلت: بالحديث الذي حدثتني أنت، ثم حدثته، فقال لي: يا يعقوب، إني لأحفظ هذا الحديث من قبل أن يُجمع أبواك5، ما عرفت تأويله إلى الآن6"، وروي نحو هذا: أنه جرى بين الأعمش وأبي يوسف وأبي حنيفة، فكان من قول الأعمش:"أنتم الأطباء ونحن الصيادلة7"8.
1 الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي"ص508"، طبع دار الكتب الحديثة، القاهرة.
2 هكذا النص والمعنى: لدار قريبة منه.
3 مقدمة الجرح والتعديل"ص174"ويروى نحوه عن مطرف بن طريف. انظر: نفس المصدر"ص42".
4 انظر المحدث الفاصل"ص145، 146".
5 أي: من قبل أن يخلق، كناية عن أنه حفظه منذ زمن بعيد.
6 هكذا في الأصل ولعله:"إلا الآن".
7 جامع بيان العلم وفضله"2/ 130".
8 انظر: السنة قبل التدوين للدكتور محمد عجاج الخطيب"ص107-111"بتصرف يسير.