الخوف أباح الإسلام قصر الصلاة وأداءها على الصفة السابقة من حيث القصر والتجاوز فيها بما لا يتجاوز فيه في حال الأمن، بل لو فعل ذلك حال الأمن بطلت، وحيث رفع الحرج والإثم في عدم أخذ السلاح عند حصول التأذي بمطر أو مرض رفعًا للمشقة، وصدق الله العظيم حيث يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [1] ، وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [2] .
40 -وجوب أخذ الحذر والاحتراز من الكفار في حال القتال، بل وفي جميع الأحوال، لقوله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [3] .
41 -لا ينبغي أن يكون رفع الحرج في حمل السلاح في الصلاة عند التأذي بالمطر أو المرض مدعاة للتساهل في أخذ الحذر والاحتراز من الأعداء؛ لقوله بعد أن ذكر رفع الحرج في وضع السلاح في هذه الحالة: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} .
42 -تبشير المؤمنين وتقوية عزائمهم بذكر ما أعد الله للكفار من العذاب المهين في الدنيا والآخرة؛ لقوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [4] ، بعدما أمر بأخذ الحذر منهم ليجمع المؤمنين بين فعل السبب والاعتماد على الله كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [5] .
(1) سورة الحج، آية: 78.
(2) سورة المائدة، آية: 6.
(3) انظر «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 496.
(4) انظر «المحرر الوجيز» 2/ 243.
(5) سورة الأنفال، آية: 45.