بالذنب واعترفا به وأقلعا عنه، فقالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
* وموسى عليه السلام قتل نفسًا - قبل أن يُبعث - فنجَّاه الله من الغم، وقال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} .
* وأصحاب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - صدر من بعضهم الذي صدر يوم أحد وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155] .
وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى عاتب نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} .
يخبر الله عز وجل عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه {عَبَسَ} أي قبض وجهه وتضايق وظهر عليه أثر الضيق والكراهية، {وَتَوَلَّى} وأعرض بوجهه لما جاءه عبد الله ابن أم مكتوم، وهو رجل أعمى، كان قد أسلم وجاء يسأل عن دينه وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - منشغلًا بدعوة رجل كافر من عظماء قريش إلى الإسلام، قيل: إن هذا الرجل الكافر هو أُبي بن خلف فأعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبد الله ابن أم مكتوم وتضايق من أسئلته، وأقبل على هذا الرجل القرشي طمعًا في إسلامه فعاتب الله نبيه في ذلك وأنزل {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} .
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أُنزل {عَبَسَ وَتَوَلَّى} في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: يا رسول الله