* وكذلك فإنه خُلق خلقًا لا يتمالك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لَمَّا صَوَّرَ اللهُ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ تَرَكَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرَكَهُ فَجَعَلَ إبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ يَنْظُرُ مَا هُوَ؟ فَلَمَّا رَأهُ أَجْوَفَ عَرف أنَّهُ خُلِقَ خَلْقًا لا يَتَمَالَكُ» [1] .
وجُبلَ الإنسان على الخطأ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، ولَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرَ لَهُمْ» [2] .
وقدِّرت على ابن آدم الذنوب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كُتبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَة، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، والْيَدُ زِنَاها الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، والْقَلْبُ يَهْوَي ويَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» [3] .
* وعصى آدم - صلى الله عليه وسلم - فعصت ذريته، وجحدت فجحدت ذريته كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ففي «سنن الترمذي» [4] بإسناد صحيح لشواهده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَي كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: هَؤْلَاءِ
(1) أخرجه مسلم (3611) من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا.
(2) أخرجه مسلم (2749) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا.
(3) البخاري (6212) ، ومسلم (2657) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، واللفظ لمسلم.
(4) الترمذي حديث (3076) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وشاهده عند ابن حبان (2082) ، والحاكم (1/ 64) .