فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 467

القاتل سبب لإتلاف الآدمي، وهذا السبب تعلق به ضمانه فتعلقت به الكفارة.

وكذلك قالوا: إن القتل بسبب تجب به الكفارة وذلك كما في المكره، فإنه إذا أكره إنسانا على قتل فإن الكفارة تجب عليه من غير مباشرة، وكذلك من أمر من لا يميز بأن يقتل إنسانا فقتله، كانت على الآمر الكفارة، وكذا لو شهد اثنان زورا على إنسان بأنه قتل عمدا، فاقتص منه، فإن الشهود تلزمهم الكفارة.

الترجيح: ونرى رجحان الرأي الثاني؛ لما ذكروه من أدلة، وأيضا فإن السبب الذي أدى إلى القتل هو فعل غير مشروع قام به الجاني خطأ؛ إذ حفره في غير ملكه يشكل تعديا على حق الناس في المرور سالمين، ومن هنا فإن موقفه لا يقل عن النائم ينقلب على غيره، بل يزيد، وقد قالوافي هذه الحالة: إنه تجب الكفارة فكذلك تلك، وقد سبق أن رجحنا أنه لا فرق بين القتل مباشرة أو تسبيبا في إيجاب القصاص وسائر العقوبات المقدرة للجناية عمدا، فكذلك هنا في القتل الخطأ لا نفرق بين الحالتين فتجب الكفارة في القتل مباشرة وتسبيبا1.

المسألة الثالثة: وجوبها على كل من اشترك في القتل خطأ:

إذا اشترك جماعة في قتل شخص خطأ، فهل يلزم كل واحد منهم كفارة، أو يشتركون في كفارة واحدة؟ للفقهاء رأيان:

1 مغني المحتاج ج4، ص107، 108، والشرح الكبير للدسوقي ج4، ص216، والشرح الكبير لابن قدامة ج10، ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت