فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 467

وأما السنة: فقد استدلوا منها بما يأتي:

روي عن إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا قتل عبده صبرا متعمدا، فجلده النبي -صلى الله عليه وسلم- مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة. وإسماعيل بن عياش فيه ضعف إلا أن الإمام أحمد قال: ما روي عن الشاميين صحيح، وما روي عن أهل الحجاز فليس بصحيح"والأوزاعي من الشاميين".

كما أخرج ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد".

وأخرج البيهقي من حديث علي رضي الله عنه:"من السنة ألا يقتل حر بعبد"، وفي إسناده جابر الجعفي، ومثله عن ابن عباس، وفيه ضعف.

فهذه الأخبار جميعها تدل على أنه لا يقتل الحر بالعبد.

وأما القياس: فقد قالوا: إنه لا يقطع طرف الحر بطرف العبد عند جمهور الفقهاء1، مع أن الطرف أهون وأقل حرمة لكونه تبعًا للنفس، فلأن لا يجب القصاص في النفس -وهي أعظم حرمة- أولى، بخلاف العكس"قتل العبد بالحر"؛ لأنه تفاوت إلى نقصان فلا يمتنع، كما في المسلم والمستأمن.

1 هذا القياس لا يكون حجة إلا على من قال بألا يقطع طرف الحر بطرف العبد، فهو قياس على أمر مختلَف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت